خواجه نصير الدين الطوسي
72
جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )
المعطيات العقليّة في عمله . استشهد المحقّق الطوسي في كلّ جميع فصول كتابه ، وفي بداية كلّ فصل بآية من آيات القرآن الكريم ، وكان يهدف من خلال ذلك إلى بناء منظومة أخلاقيّة مستفادة من القرآن الكريم . من خلال مرور سريع على أسلوب الحكيم الطوسي في كتابيه المذكورين ، يمكن الوقوف على الاختلاف الشكلي والمضموني بينهما . لذا لايشكّ القارئ في أنّ كتاب « أوصاف الأشراف » وكتاب « أخلاق ناصري » من تأليف مؤلّف واحد . كما لا يمكن التشكيك في أنّ موضوع كلا هذين الكتابين هو الحكمة العمليّة ، وأنّ الأخلاق هي القسم الأساسي فيهما . لكن مع ذلك ، هناك اختلاف كبير وعجيب بين هذين الكتابين في الشكل والمضمون . فبالإضافة إلى أنّ كتاب أوصاف الأشراف مرتبط بالأخلاق العرفانيّة وأسلوب أهل النظر ، إلّا أنّه - في الوقت ذاته - يعتمد على ديناميكيّة متجدّدة ، لا يرى مجالًا لتوقّف السالك في سلوكه . بينما يبتني كتاب أخلاق ناصري على أساس نقطة الاعتدال والحدّ الوسط بين الإفراط والتفريط ، لكن مع ذلك ، لا بدّ من الإشارة إلى أنّه على الرغم من وجود اختلاف ظاهري بين هذين الكتابين ، لا يوجد بينهما ، أي منافاة أبدا ، بل يمكن القول بأنّ كلًاّ منهما مكمّل للكتاب الآخر ، وهذا ما يفصح عنه نفس المحقّق الطوسي في مقدّمة كتاب أوصاف الأشراف ؛ حيث يقول : « أمّا بعد ، فقد تأمّل محرّر هذه الرسالة ومقرّر هذه المقالة محمّد الطوسي ، بعد تحرير الكتاب الموسوم ب - « أخلاق ناصري » والمشتمل على بيان الأخلاق الكريمة والسياسات المرضيّة وطريقة الحكماء في أن يكتب مختصرا في بيان سير الأولياء وأسلوب أهل النظر ، على قاعدة سالكي الطريق وطالبي الحقيقة ، المبتنية على